كلمة رئيس مجلس ادارة الأرشيف الوطني

إن الوعي بالتاريخ وأحداثه من المكونات الأساسية للحضارة، والأمة الواعية هي التي تهتم بتاريخها، وتصونه، وتأخذ منه الدروس والعبر، لتكون مَعالِمَ تهتدي بها على درب التقدم والازدهار والبقاء.

إن حفظ الوثائق التاريخية للأجيال القادمة هو أحد المظاهر الهامة لسيادة وتطور الدولة، والنهوض بالأرشيف هو السبيل الأمثل إلى الحفاظ على تراثها، وتكريس لمفهوم دولة المؤسسات وتعزيز للانتماء الوطني، واستلهام للقيم الوطنية في الأجيال الجديدة، باعتبار الأرشيف ذاكرة الوطن وسجله التاريخي.

إن الارشيف الوطني في أبو ظبي هو أحد المؤسسات التوثيقية الرائدة للتعريف بتاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة شعباً، وأرضاً، وتراثاً، خاصة، وتاريخ منطقة شبه جزيرة العرب عامة، وقد وضع على عاتقه مسؤولية النهوض بمهمته الحيوية في البحث والتنقيب في مصادر تاريخ هذه الأمة. و تكمن أهمية هذا الارشيف الوطني في أن فكرة إنشائه و تأسيسه نبعت من حرص الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان –رحمه الله- و اهتمامه بماضي هذه الأمة، و رغبته الصادقة الملِحّة في أن يحفظ أبناء الإمارات تاريخهم، و يعوا التطورات و الأحداث التي مرّت بها الأجيال السابقة، ويستخلصوا الدروس و العِبَر، ولذا تكمن أهميته فيما يضم ّنسخاً من وثائق جلبت من أرشيفات عالمية تخص دولة الإمارات العربية المتحدة و منطقة الخليج العربي، فكلٌّ من هذه الأرشيفات يملك ثروة من المواد التاريخية التي تسلط الضوء على العديد من نواحي الحياة في المنطقة منذ القرن السادس عشر.

وإنه لمن المأمول أن يستمرّ الارشيف الوطني صرحاً شامخاً ورمزاً وطنياً رائداً يحضن كل الجهود لتنمية المعرفة بالتاريخ، والثقافة، ويستهوي كل باحث ودارس؛ لينعم أبناء هذا الوطن وغيرهم بموارده الغنية في ظل التقدّم والأمان اللذين حققتهما القيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

منصور بن زايد آل نهيان
نائب رئيس مجلس الوزراء
وزير شؤون الرئاسة
ورئيس مجلس ادارة الأرشيف الوطني