عملية ترميم الوثائق

نسمع أو نقرأ دائماً عن ترميم مبنىً ما، أو ترميم كتب قديمة، أو ترميم موقعٍ أثري، أو لوحة فنية فما معنى الترميم؟ وتحديداً ترميم الوثائق.
إن الوثيقة التي تحتاج إلى ترميم هي وثيقة تالفة أو متضررة بفعل عوامل الطبيعة؛ فالوثيقة في نهاية الأمر مصنوعة من الورق وتتأثر بالعوامل الطبيعية من الحرارة، والرطوبة، والمؤثرات الكيميائية كالحمضية الموجودة في الورق نفسه، كما تتعرض بعض الوثائق للتلف والتآكل بسبب عوامل بيولوجية مثل الحشرات التي تعرض الكثير من الوثائق إلى التآكل إذا لم يتم اكتشاف الأمر مبكراً. أضف إلى ذلك الحوادث مثل الحرائق والفيضانات. وطبعاً هناك سوء التخزين وعدم الحفظ الذي قد يتلف الوثيقة بسرعة قياسية.
إذاً فترميم الوثائق هو عملية معالجة للوثائق؛ الهدف منه إعادة الوثيقة إلى حال تشبه وضعها الأصلي للاستفادة منها بإطالة عمرها وحفظها من عوامل التلف والضرر. وكثيراً ما تقترن عمليتا "الحفظ والترميم" ببعضهما بسبب أن الترميم في الحقيقة يتم بحفظ الوثيقة بعد ترميمها. فماذا ستكون الفائدة من ترميم وثيقة ما إن أعدناها إلى ظروف التخزين نفسها التي سببت تلفها وتآكلها؟
وتستخدم في الترميم أجهزة معينة حينما تكون الوثيقة هشة جداً ويخشى تفتتها إذا ما لامستها اليد؛ وعدا عن ذلك فالترميم اليدوي هو الطريق المعتادة لصيانة وترميم الوثائق. وقد يكون ترميم وثيقة ما عملية طويلة ومعقدة، وتتطلب عدة مراحل وعمل عدة مختصين. وتمر الوثيقة أولاً في عملية تنقية كيميائية للتخلص من المواد الكيميائية كالأحماض وللتخلص من الغبار والحشرات. ثم تمر الوثيقة بعملية معالجة بحسب حالتها والحالة المراد حفظ الوثيقة بها؛ فالعديد من الوثائق يتم تغليفها بنوع خاص من البلاستيك لحفظها بشكل دائم على تلك الحالة.
يُعد الترميم أحد الأعمال شديدة التخصصية؛ إذ لا بد للشخص الراغب في العمل في هذا الترميم من الدراسة لفترة طويلة لاكتساب المعرفة النظرية الهامة جداً قبل البدء بالتطبيق العملي. والعمل في حقل الترميم من الأعمال التي يتطلب إتقانها ممارسة طويلة، ويكون الإبداع فيها معتمداً كثيراً على الصبر، والاحترافية، والإبداع الفني.