طرائق البـحث العلـمي

للبحث العلمي أهمية كبيرة في حياة الشعوب، لكونه الأساس الذي ترتقي به: فكرياً وثقافياً، واجتماعياً وعلمياً، وأداتها الفعّالة لتقصّي الحقائق، والتغلّب على الصعوبات، والوصول إلى الحلول في شتى مناحي الحياة.
 والبحث العلمي ليس ترفاً فكرياً أو رفاهيةً أكاديميةً يُمارسها الإنسان بعيداً عن همومه وآماله وتطلّعاته، وإنما هو النافذة التي يُطلُّ منها على مجالات المعرفة والإبداع والتميّز. لا سيّما ونـحن في عصرٍ مُتسارعٍ لا يعترف سوى بالأمم الأكثر تَسلّحاً بالعلم والمعرفة والتقنيات الحديثة. وللبحث العلمي عناصر عامة يتوجب على الباحث الالتزام بها، ويمكن تلخيصها وفق ما يلي:

أولاً: هيكل البحث العلمي وعناصره

للبحث العلمي هيكل عام يمكن تقسيمه إلى ثلاثة أجزاء تتضمن عناصر متعددة، أولها: الصفحات التمهيدية للبحث، وثانيها: الصفحات الأساسية للبحث، وثالثها: الصفحات التكميلية للبحث: وبيان ذلك على النحو التالي:

الصفحات التمهيدية للبحث، وتشمل:

1.    صفحة الغلاف الخارجي، وتشمل:
•    عنوان البحث، ويجب أن يكون واضحاً ومحدداً، ومختصراً وشاملاً موضوعَ البحث ومجاله وفترته
•    اسم الباحث.
•    سنة إعداد البحث.
2.    صفحة الغلاف الداخلي، وهي نسخة مكررة لصفحة الغلاف الخارجي.
3.    صفحة الإهداء: وتتضمن إهداءً مختصراً لمن يرغب الباحث بإهدائه جهده العلمي.
4.     فهرس بمحتويات البحث من بدايته إلى نهايته بترقيم يسهل الرجوع إلى مفرداته.
5.    صفحة الشكر: وفيها يعبر الباحث عن شكره وتقديره لمن ساهم في إنجاز البحث: إشرافاً، وتقديماً، وإنتاجاً.

الصفحات الأساسية للبحث

يُعدّ هذا الجزء أهم أجزاء البحث العلمي؛ لأنه يحتوي على القضية الأساسية التي يتناولها البحث، ويتضمّن ما يُسمّى "متن البحث"، وعمقه وأساسه، وموضوعه وبياناته، وحقائقه ووقائعه. ويجب أن يُكتَب ويُحقّق ويُنسّق هذا وفق أصول البحث العلمي مِن اقتباسات ومصادر ومراجع وهوامش، ويتضمّن ما يلي:

1-    مقدمة البحث: وتحوي ملخصاً مختصراً ومركّزاً لما سيتم التطرّق إليه في صفحات البحث.
2-    فصول البحث: وتتضمّن مواضيع البحث الرئيسة.

3-    خاتمة البحث، وتشمل:


•    النتائج التي توصّل إليها الباحث.
•    التوصيات التي يقترحها الباحث في القضية التي تناولها في بحثه

الصفحات التكميلية للبحث، وتتضمّن:

1-    ملاحق البحث: وتتضمّن ما استشهد به الباحث لتعزيز بحثه من وثائق، وخرائط، وجداول، وصور، وغيرها.

2-    قائمة المصادر والمراجع التي استعان بها الباحث في إعداد بحثه، من وثائق وكتب وبحوث ودوريات وصُحف، وغيرها، وتشمل:


•    المصادر والمراجع العربية.
•    المصادر والمراجع الأجنبية.

ثانياً: مراحل إعداد البحث العلمي

يمر البحث العلمي بمراحل متعددة تتعلّق باختيار موضوع البحث، ووضع خطّته، وجَمْع مادته العلمية ومراجعتها، وانتقاء الملائم منها، وتحليلها واستخلاص نتائجها، وإخراجها في صيغتها النهائية لتُصبح بحثاً علمياً منهجياً مُبدعاً قابلاً للتداول والقراءة. ويمكن تلخيص تلك المراحل على النحو التالي:

المرحلة الأولى: اختيار موضوع البحث وعنوانه

على الباحث أن ينتقي موضوعاً مُبتكراً يقع ضمن اهتمامات المجتمع الذي يعيش فيه أو المؤسسة التي ينتمي إليها، وأن يختار له عنواناً يتناسب ومحتوى البحث بصورة عامّة، وبدقّة؛ فلا يكون فضفاضاً.

المرحلة الثانية: وضع خطة مناسبة للبحث

يقتضي من الباحث القيام بتجزئة بحثه وتقسيمه أبواباً، وفصولاً، ومباحثَ، ومطالبَ، وغيرها؛ وذلك لتسهيل كتابته، وتسلسل أفكاره منطقياً، وتدوين بياناته بطريقة عِلميّة. وعليه أن يتقيّد بهذه الخطة وعدم الخروج عليها تحت أي مبرّر.

المرحلة الثالثة: جَمْع المعلومات والبيانات والوثائق والدراسات السابقة في موضوع البحث.

تُعدُّ هذه المرحلة من أهم مراحل البحث وأكثرها صعوبة؛ لأنّ الباحث فيها ينتقي، من بين عشرات الوثائق والكتب، والدوريات والصحف، والمراجع الأخرى، ما يناسب بحثه من معلومات يُمكن الاستفادة منها أو الإشارة إليها بمعلومات ببليوغرافية كاملة، أو اقتباسها؛ ولا بد لهذه المعلومات أن تكون دقيقة ومستقاة من مصادر ومراجع موثوقة.

المرحلة الرابعة: مراجعة المادة العلمية وتهيئتها للصياغة النهائيّة

قد يُكثِر الباحث -في مرحلة جَمْع المعلومات -من المصادر والمراجع التي يعتقد أنها تخدم بحثه، إلا أنه يتّضح له لاحقاً وجود تكرار أو تشابه في بعضها، أو قِدَم بعضها الآخر مع وجود الأحدث. وغير ذلك من الأمور التي تقتضي منه المراجعة والانتقاء وحُسن والاختيار، وفق ضرورة البحث.

المرحلة الخامسة: كتابة المادة العلمية للبحث وتحليلها واستخلاص نتائجها.

يجب على الباحث الابتعادُ عن الحشو والتفصيل غير الضروري لبحثه أثناء الكتابة، والاهتمام بإبراز وجهة نظره، مُستنبطاً ومُحلّلاً لحقائق البحث ووقائعه، وكذا الالتزام بالأمانة العلمية عند الاستعانة بالمصادر والمراجع على امتداد البحث.

المرحلة السادسة: المراجعة النهائية للبحث.

يتطلّب من الباحث مراجعة بحثه شكلاً وموضوعاً، بالتأكّد ممّا دوّنه فيه من بيانات ومعلومات، وإحصائيات ونصوص، سواء أكانت في متن البحث أو في هوامشه، بلغة عربية فصيحة، وعلامات الترقيم، وسلامة الفقرات وحُسن تنظيمها وترتيبها. فالبحث العلمي لا يحتمل الأخطاء التي تقلل من قيمته وتُظهر ضعف كاتبه.

المرحلة السابعة: شكل البحث وإخراجه.

يحرص الباحث على أن يكون بحثه متوازناً ومتناسقاً في تقسيمه وموضوعاته الداخلية، مع الاعتناء بمظهره الخارجي من ناحية الألوان والإخراج الفنّي لجذب القارئ والناظر معاً.