علم الأنساب

النّسب في اللغة صِلة القرابة، وجَمْعه الأنساب. ويسمى عالم الأنساب "نسّابة" أو نساباً، وجَمْعه نسّابون. واهتم العرب والمسلمون منذ القِدَم بهذا العلم؛ لأن القبيلة فيما مضى كانت العنصر الرئيس للنسيج الاجتماعي. قال الله تعالى: "وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا"، ومن هذا المنطلق كانت المعرفة بالأنساب من العلوم المهمة لدى المسلمين لتحقيق المعرفة وتثبيت الأنساب. وكان هذا العلم يزدهر بازدهار الدول، ويخفت إذا ما خفتت الحضارة، وقد بلغ علم الأنساب أوجَه في العصر العباسي. تتبع علماء النسب أنساب البشرية من عهد سيدنا نوح عليه السلام وهذا هو أقدم ما بلغه علم النسب، وتتبّع البعض النسبَ حتى سيدنا إسماعيل عليه السلام، وتتبعت القبائل العربية أنسابها وصولاً إلى أجدادها العدنانية والقحطانية. ونسب الرسول صلى الله عليه وسلم هو: محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب ابن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الذي يصل نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام. ونسب الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان هو: خليفة بن زايد بن سلطان بن زايد بن خليفة بن شخبوط بن ذياب بن عيسى بن نهيان بن فلاح بن هلال بن فلاح بن هلال بن جبلة بن أحمد بن ياس بن عبد الأعلم بن برسم بن الأسعد بن حبيب بن عمرو بن كاهل بن أسلم بن تدول بن تيم اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. وهناك طريقتان لتدوين الأنساب، هما: المبسوط، والتشجير. والتشجير واضح من اسمه وهو تدوين النسب على شكل شجرة العائلة. أما المبسوط فهو كما كتب نسب الرسول صلى الله عليه وسلم في الفقرة السابقة. وفي عصر الجاهلية كان النسب محفوظاً في ذاكرة فرد من أفراد القبيلة يتمتع بمكانة خاصة تشبه مكانة الشاعر وقتئذ. يهتم الأرشيف الوطني بعلم الأنساب اهتماماً كبيراً؛ إذ توجد فيه وحدة تعنى بعلم الأنساب، وتحتوي مكتبة الإمارات بالأرشيف الوطني على مجموعة واسعة من الكتب، والمراجع عن علم الأنساب. ومن أشهر مؤلفات علم الأنساب: "نسب معد الكبير" لابن السائب الكلبي، و"أنساب الأشراف" للبلاذري، و"جمهرة أنساب العرب" لابن حزم.

قال الله تعالى: "وجعلناكم شعوباً وقبائل لتتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم". ومن منطلق مبدأ المعرفة الذي نصت عليه هذه الآية الكريمة، اهتم العلماء المسلمون منذ القدَم بالأنساب ودراستها. ورغم أن المعرفة بالأنساب كانت إحدى السمات البارزة للعصر الجاهلي، إلا أن الهدف منه في ذلك العصر هو التفاخر بالنسب، وتأكيد الروابط والأحلاف القبلية، وليس التعارف كما نص القرآن الكريم.

كان علم الأنساب كسائر العلوم التي ازدهرت مع ازدهار الدولة الإسلامية، وقَلَّ الاهتمام به حتى اختفائه تماماً في عصر الانحطاط كما يسمى لأن الإنتاج العلمي، والأدبي، والفكري بلغ أدنى مستوياته في تلك الفترة. وفي العصر الحديث عاد علم الأنساب إلى الواجهة مع ازدهار الحركة العلمية والفكرية في الدول العربية والإسلامية. ومن المثير للاهتمام أن الوقت الذي خَفَتَ فيه ضوء علم الأنساب في الدول الإسلامية ازدهر هذا العلم لدى المستشرقين الذين اهتموا بالأنساب العربية والإسلامية بشكل مثير للاهتمام.

ومن أهم النسابة المسلمين أبو العباس القلقشندي الذي قال عن أهمية علم الأنساب: إنه من الأمور المطلوبة والمعارف المندوبة لما يترتب عليه من الأحكام الشرعية، والمعالم الدينية. وفيما يخص الأحكام الشرعية هناك الأمور التي تعنى جداً بعلم الأنساب مثل أحكام الإرث، وأحكام الزواج، وأحكام الوقف خصوصاً إذا ما اختص الوقف أفراداً محددين من العائلة دون الآخرين، إذاً فقد جاءت أهمية المعرفة بالأنساب لضرورة حياتية فرضتها أحكام الشريعة، أو فرضها القانون للفصل في عدة مسائل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بعلم النسب.

ومن أشهر كتب الأنساب القديمة: "نسب معد الكبير" لابن السائب الكلبي، و"الإكليل" لأبي محمد الهمداني، و"جمهرة أنساب العرب" لابن حزم، و"الطبقات الكبرى" لابن سعد، و"جماهير القبائل وجذف من نسب قريش" لمؤرج السدوسي. وفي العصر الحديث وعندما انتشرت الطباعة أعادت المطبعة الأميرية بمصر إصدار الكثير من الكتب الكلاسيكية في علم الأنساب مثل: "صبح الأعشى ونهاية الأرب" للقلقشندي، و"قلائد الجمان في التعريف بعرب الزمان" للمقريزي، و"مسالك الأمصار" لابن فضل الله العمري. وقامت جهود مماثلة بعد ذلك في جميع أنحاء العالم العربي تدريجياً حتى عاد العلم إلى المقدمة على رفوف المكتبات.

ومع التطور التكنولوجي طرأ حادث جديد فيما يخص علم الأنساب، أولاً: ظهور علم العلوم الجينية والوراثية التي بها أصبح ممكناً الوصول إلى الأصول الجينية لأي شخص. وثانياُ: انتشار المواقع الإلكترونية للأنساب.

وبالنسبة للأرشيف الوطني فإن علم الأنساب يعد أحد المجالات التي لا يوفر فيها جهداً للارتقاء به؛ لتكوين شجرة العائلة للأُسَر الحاكمة في الإمارات السبع، بالإضافة إلى أنساب القبائل الإماراتية العريقة.