بحضور المسؤولين والمهتمين الأرشيف الوطني ينظم ورشة عمل في إدارة السجلات في القرن الواحد والعشرين

بحضور المسؤولين والمهتمين الأرشيف الوطني ينظم ورشة عمل في إدارة السجلات في القرن الواحد والعشرين

نظم الأرشيف الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة ورشة عمل دولية بعنوان: "دور صنّاع القرار في إدارة السجلات في القرن الواحد والعشرين" وتعكس هذه الورشة الحرص على أهمية البعد المستقبلي للتراث الأرشيفي الوطني؛ فإدارة السجلات التاريخية التي تعد ذاكرة الوطن ينبغي أن تتمتع باستراتيجية تجاري الحداثة والتطور في القرن الواحد والعشرين، وناقشت الورشة محورين أساسيين يتمثلان في أفضل الممارسات الدولية في مجال إدارة السجلات، والوضع الحالي لإدارة السجلات والأرشيف في المؤسسات الحكومية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

 افتتح سعادة الدكتور عبد الله الريس مدير عام الأرشيف الوطني فعاليات الورشة بكلمة أكد فيها أن التطور الذي بلغه الأرشيف الوطني حدث بفضل التوجيهات والدعم الكبير الذي يتلقاه من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، رئيس مجلس إدارة الأرشيف الوطني، وأشار إلى اهتمام الأرشيف الوطني بنشر ثقافة الأرشيف والاهتمام بالوثائق، وتفعيل دور التكنولوجيا في خدمة الأرشيف، وكشف سعادة المدير العام عن المساعي الحثيثة التي يبذلها الأرشيف الوطني من أجل استحداث مركز عالمي للتميز الأرشيفي في أبوظبي تنطلق منه المعايير الأرشيفية العالمية لكي تخدم أرشيفات العالم، ونوّه سعادته إلى أن الأرشيف الوطني بصدد إنشاء مختبر متكامل لترميم الوثائق يعدّ الأول من نوعه في المنطقة العربية بمواصفات عالمية يستطيع ترميم الوثائق التاريخية القديمة بأحدث التقنيات، ووفق أحدث المعايير المتبعة، وهو بصدد تشييد مستودعات تتوفر فيه أحدث التقنيات لحفظ الوثائق التاريخية على المدى الطويل، وحثّ سعادته على الاهتمام بالوثائق - التي اعتبرها عصب المؤسسات- على صعيد المؤسسات وعلى الصعيد الشخصي، مشيراً إلى أهمية الأخيرة ومبيناً أن الأرشيف الوطني أولى اهتماماً للوثائق الخاصة فأطلق مشروعه الوطني الجديد (وثّق)، وأسهب سعادة الدكتور الريس في الحديث عن التحديات التي يتوجب التغلب عليها في التحول الحتمي إلى الأرشفة الإلكترونية، ووجه سعادته كلامه إلى المشاركين في الورشة من صناع القرار في إدارة السجلات قائلاً: أنتم المؤتمنون على ذاكرة الوطن، وعلينا جميعاً توثيق الانجازات والتجارب الوطنية لكيلا تكون طيّ النسيان، وإن فقدنا شيئاً من أرشيفاتنا فلن نجد بديلاً عنها.

 من جانبه تحدث السيد جورج ماكنزي الرئيس السابق للأرشيف الوطني الاسكتلندي عن مخاطر فقدان السجلات، فالوثائق تبين الأطراف ذات العلاقة بكل حدث في الدنيا، وركز في حديثه في السجلات الرقمية، وعرض عدداً من التحديات التي تقف في وجه حفظ السجلات الرقمية، مستشهداً بعدد من الحوادث التي عانت دول برمتها من خطأ ما في الأرشفة الرقمية، وكيف أدى ذلك أحياناً إلى استقالة الحكومة، وكيف تضيع الحقوق بفقدان السجلات الرقمية إن لم تحفظ بشكل صحيح، وحثّ السيد ماكنزي المشاركين على الالتزام بتوجيهات الأرشيف الوطني في دولة الإمارات وتوصياته، وحمّل أصحاب القرار في إدارة السجلات المسؤولية من أجل الحفظ الإلكتروني الصحيح للوثائق.

 وأبدت السيدة آن ثورستون مدير منظمة الثقة الدولية لإدارة السجلات في المملكة المتحدة – تفاؤلها بالاهتمام بالسجلات الحكومية في دولة الإمارات مبرهنة على ذلك بالحضور الكبير في قاعة الشيخ خليفة بن زايد بمقر الأرشيف الوطني، وحثت السيدة ثورستون على العمل بروح الفريق ما يضاعف الإنجاز ولا سيما أمام تلال الأرشيفات التي تحتاج إلى فرز وتدقيق وحفظ، وبينت مدى أهمية الانتقال إلى السجلات الرقمية، والاعتماد عليها في إصدار القرارات، وتوقفت مطولاً مع الحوادث والكوارث التي تهدد السجلات بالضياع أو الفقدان، فأكدت أهمية توافر نظم التقنيات القادرة على حفظ البيانات، وأهمية وجود التقنيين المؤهلين والمدركين لأهمية الوثائق التي يعملون على حفظها وأن هذا الحفظ لن يكون أنياً، وإنما هو حفظ طويل الأمد، وبينت السيدة ثورستون أنها لمست في دولة الإمارات دعماً حكومياً لحفظ السجلات وإدارتها بالطرق الصحيحة.

 وتطرق السيد إيان ويلسون الرئيس السابق للمجلس الدولي للأرشيف والأرشيف الكندي، الخبير فني في الأرشيف الوطني لدولة الإمارات- إلى التجربتين: الكندية والأمريكية في الأرشفة، فركز في أهمية السجلات والمعلومات التي تعتبر موارد لها شأنها، ولا تقل أهمية عن الموارد المالية والبشرية، وقد لاقت إدارة السجلات والمعلومات اهتماماً حكومياً لكي تؤتي النتائج بشكل فعّال، وقال السيد ويلسون: إن عام 2017 سيكون حاسماً على صعيد العالم، ولن يقبل الأرشيف إلا الوثائق الرقمية، وهذا يقتضي التخلص من تلال الوثائق الورقية باستخلاص ذات الأهمية التاريخية منها.

 ولخصت السيدة بادري ليدي رئيس الأرشيف والوثائق في ساحل العاج عن تجربة ساحل العاج مع إدارة السجلات، فأكدت أهمية اللجوء إلى أشخاص محايدين يمكن الوثوق بهم ليتولوا مهمة إدارة السجلات، وركزت في أهمية تدريب الموظفين على الأرشيف الإلكتروني وسبل الاستفادة منه.

 وقدمت السيدة سلمى المنصوري مدير إدارة الأرشيفات في الأرشيف الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة تعريفاً بمشروع تنظيم الأرشيف في الجهات الحكومية وأهدافه، مشيرة إلى واقع الأرشيفات قبل صدور القانون الاتحادي رقم (7) لسنة 2008 بشأن الأرشيف الوطني المعدّل بالقانون الاتحادي رقم (1) لسنة 2014م، وما طرأ عليها من تنظيم بعد الالتزام بمواده ومواد لائحته التنفيذية، وبينت مدى تعاون الجهات الحكومية، وحرصها وتعاونها من أجل تنظيم أرشيفاتها.

 وتحدث الخبير الفني في الأرشيف الوطني أحمد موجب عن نظام إدارة الوثائق في الجهات الحكومية بدولة الإمارات، والمرجعيات القانونية والفنية التي يعتمد عليها، ودورة حياة الوثيقة، والبنية التحتية للأرشيف والتي تقتضي حفظ الوثائق على المدى الطويل، وأهمية الموارد البشرية، وإستراتيجية إدارة الوثائق الجارية والوسيطة.

 وفي إطار نظام إدارة الوثائق الإلكترونية في الجهات الحكومية في دولة الإمارات العربية المتحدة توقف الخبير الفني في الأرشيف الوطني سفيان بوحرات مع منهجية بناء نظام إدارة الوثائق الجارية والوسيطة، وإدارة الوثائق إلكترونياً، وسياسات حفظ الأرشيف الإلكتروني. 


الجدير بالذكر أن فعاليات ورشة "دور صنّاع القرار في إدارة السجلات في القرن الواحد والعشرين" قد اختتمت بمناقشات واستفسارات أثرت مواضيع الورشة، وقد حظيت الورشة بمتابعة مئات المعنيين من المسؤولين عن إدارة السجلات في المؤسسات الحكومية في دولة الإمارات، والمهتمين بموضوع الورشة، وقد توفرت فيها الترجمة إلى ثلاث لغات: العربية والانجليزية والفرنسية.