الأرشيف الوطني ينظم ندوة كبرى متخصصة في مستقبل السجلات الرقمية الدائمة

الأرشيف الوطني ينظم ندوة كبرى متخصصة  في مستقبل السجلات الرقمية الدائمة

نادت بالتطوير المستمر للموظفين والبرمجيات وحثت على العمل من أجل سحابة إماراتية
الأرشيف الوطني ينظم ندوة كبرى متخصصة  في مستقبل السجلات الرقمية الدائمة
نظم الأرشيف الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة بمقره ندوة كبرى بعنوان " مستقبل السجلات الرقمية الدائمة في ظل الحكومة الذكية" حضرها سعادة الدكتور عبد الله الريس مدير عام الأرشيف الوطني، وعدد من كبار المسؤولين الأرشيفيين في الدولة، وتابعها مئات المشاركين من مختلف مؤسسات الدولة، وناقشت الندوة أساليب حفظ السجلات الرقمية المعتمدة وضمان دقتها وموثوقيتها في زخم الاتصالات الرقمية اليومية.
جاءت الندوة في إطار مبادرة "الحكومة الذكية" التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي- رعاه الله- والتي تؤكد على أهمية أن تكون الخدمات الحكومية وتعاملات الجمهور مع الجهات الحكومية بواسطة التقنيات الذكية.
وعن أهمية هذه الندوة قال سعادة الدكتور عبد العزيز الريسي المدير التنفيذي بالإنابة في الأرشيف الوطني: تأتي هذه الندوة المتخصصة انطلاقاً من حرص الأرشيف الوطني على مواكبة التطور التقني الذي يشهده ميدان الأرشفة والتوثيق في العالم، وبهدف الاطلاع على أحدث المعايير العالمية في هذا الشأن واتباعها، وقد أولى الأرشيف هذا الجانب اهتماماً كبيراً لما يشهده حفظ السجلات الرقمية الدائمة من تحديات في عصرنا الراهن الذي أثبتت فيه التقنيات الحديثة أهميتها، وصارت الكثير من الوثائق المهمة تبدأ حياتها بشكلها الإلكتروني، وعلينا أن نحفظ هذه الوثائق الإلكترونية التي تدون حاضرنا بأمانة ومسؤولية للأجيال القادمة، وأضاف الدكتور الريسي: ولما كان من أولوياتنا الريادة في تقديم خدمات أرشيفية ووثائقية وبحثية متميزة؛ فإن ذلك يستدعي مزيداً من الاطلاع على التجارب المميزة والمشاريع المتقدمة في العالم ذات الصلة بمهام الأرشيف الوطني.
بدأت الندوة بكلمة ألقتها السيدة سلمى المنصوري مدير إدارة الأرشيفات في الأرشيف الوطني بينت فيها أن للأرشفة الإلكترونية مواصفات محددة، وفي ظل التزايد المضطرد لحجم الوثائق نجد الأرشفة الإلكترونية ضرورة حتمية تسهّل تصنيف الوثائق والوصول إليها وإتاحتها والمحافظة عليها من التلف والضياع، والأرشفة الإلكترونية السليمة التي تراعى فيها الجودة والدقة والمطابقة في الوصول إلى الحكومة الإلكترونية هي الأرشفة الرقمية التي تتطلع إليها دولة الإمارات ضمن إستراتيجيتها المستقبلية، وأكدت المنصوري أن الأرشيف الوطني يعمل باستمرار على تطوير أساليب العمل في كل تخصصاته ومهامه حتى يواكب المعايير العالمية، ويحقق ما ينشده من توافر أفضل الخدمات للباحثين ويحفظ ذاكرة الوطن للأجيال القادمة، وأنه ملتزم بصياغة إستراتيجيات جديدة تحاكي التوجهات العالمية، وأفضل الممارسات في تخصصاته ومهامه.
ورحبت مديرة إدارة الأرشيفات بالبروفيسورة لوسيانا دورانتي، وأشادت بإسهاماتها العلمية والأكاديمية في تطوير علوم الأرشيف بشكل عام، ومن أشهر إسهاماتها التطويرية عالمياً البرنامج البحثي InterPARES "حفظ السجلات الإلكترونية الأصلية على المدى الطويل".
ومن جانبها قدمت البروفيسورة لوسيانا دورانتي محاضرتها عن "حفظ السجلات الإلكترونية الأصلية على المدى الطويل" مشيرة إلى أن الأرشيف الوطني يعمل للحفاظ على السجلات انطلاقاً من مسؤوليته تجاه الأجيال القادمة، وتوقفت مطولاً عند كيفية الحفاظ على السجلات الإلكترونية التقليدية في أنظمة إلكترونية تتطور وتتغير يومياً، وأوضحت أن ذلك يتطلب من الذين ينتجون السجلات المحافظة على محتواها وعلى سريتها في الفضاء الرقمي، وعلى حقوق الأشخاص فيها أيضاً، مبينة أن ذلك يعتبر تحدياً، لأنها سجلات هشّة يمكن الوصول إليها، والتغيير في محتواها، وأكدت البروفيسورة دورانتي أننا إذا أردنا أن نحتفظ بالسجلات الرقمية طويلاً علينا أن نحترم المبادئ، وإذا كان يمكننا اختبار السجلات التقليدية بفحص ورقها وحبرها، فإنه يتعذر ذلك في السجلات الرقمية ذات الشكل المختلف، إذ إن التأكد من صحة وثيقة يكون بالتأكد من النظام الإلكتروني الذي توجد فيه، وحينئذ علينا أن نثبت أنه لم تدخلها أي تغييرات، وفي هذا الصدد علينا ألا نترك الأمر للتكنولوجيا، وإنما يجب أن نعتمد على مبادئنا ونكيّف التكنولوجيا وفقها، وفي الوقت نفسه لا بد من تدريب الموظفين على استخدام النظام الرقمي المتطور باستمرار وهذه عملية مستمرة بالنسبة للحكومات، أو علينا أن نلجأ إلى طرف ثالث، أو هيئة حيادية لا تسمح بتغيير محتويات السجلات، وهذه البيئة تتوفر في الأرشيف الوطني الذي يستطيع تقييم أصالة السجلات ويحفظها، كما أنه يتوجب على الأرشيف الوطني تحديد فعالية السجلات الرقمية وقيمتها، فهو الذي يواصل أحدث البحوث في هذا المجال ويستفيد من مخرجاتها، وأوصت البروفيسورة دورانتي بالتعاون مع الأرشيف الوطني لحفظ السجلات الإلكترونية الأصلية، وأسهبت في الحديث عن تفاصيل مشروعها البحثي InterPARES "حفظ السجلات الإلكترونية الأصلية على المدى الطويل".
واستعرض الدكتور إيان ويلسون الخبير الفني في الأرشيف الوطني سياسة الحكومة والسجلات الإلكترونية فبدأ باهتمام دولة الإمارات بالمضي قدماً في حفاظها على قيمها وتقاليدها العريقة، مشيراً إلى أن الأرشيف الوطني يعمل على حفظ الإرث والرصيد الوثائقي، ومؤكداً أن القرارات البناءة يجب أن تعتمد على السجلات والوثائق الصحيحة والدقيقة، وتناول الدكتور ويلسون أهمية الأصول بمختلف أشكالها ودور كل موظف في حمايتها نظراً لقيمتها القانونية.
وحثّ الدكتور ويلسون على الحفاظ على المحتوى الرقمي الدائم، واعتبر أن ذلك يتطلب المتابعة الدقيقة لما يشهده العالم من تطور، وتدريب الموظفين وتلقيهم العلوم الكافية، واختتم الدكتور إيان ويلسون محاضرته بالتأكيد على الحاجة الملحة إلى العمل والتنمية من أجل نظام سحابة إماراتية إلكترونية، والسحابة الإلكترونية هي نموذج للتخزين على شبكة الإنترنت حيث يتم تخزين البيانات على خوادم Servers ظاهرية متعددة، وقد اتفق المحاضران على هذا المقترح أثناء المناقشة التي أثرى بها الجمهور جوانب الموضوع.