نبذة تاريخية

إن تاريخ الدولة لا يقتصر على بداية اتحاد الإمارات السبع: أبوظبي، دبي، الشارقة، عجمان، أم القيوين الفجيرة ورأس الخيمة، ثم تكوين دولة الإمارات العربية المتحدة. ولكن، كان اتحادهم نقطة تحول فارقة في تاريخ منطقة الساحل المتصالح. وبنجاح هذا الاتحاد عُرفت دولة الإمارات العربية المتحدة بين المجتمع الدولي بأنها دولة حديثة. في الحقيقة، إن دولة الإمارات العربية المتحدة هي (دولة تاريخ وحضارة) كما أثبت العديدُ من الدراسات المستندة إلى الوثائق القديمة والآثار التي اكْتُشِفت على أرض هذه الدولة الطيبة. فقد قام العديد من بعثات التنقيب الوطنية والأجنبية في الدولة منذ عام 1958م حتى الآن- بتسليط الضوء على الحضارة التي عاشها الأقوام السابقون في هذه المنطقة منذ نهاية الألف الرابع قبل الميلاد. والجدير بالذكر، لا يُختلف على حقيقة وجود أقوام آخرون كانوا يعيشون في هذه المنطقة منذ حقب أبعد بكثير من ذلك؛ بحسب ما توصل إليه الباحثون الذين عثروا على المواقع الأثرية قرب مدينة العين التي يرجع تاريخها إلى العصر الحجري الحديث.
إضافة إلى تاريخ منطقة الخليج وحضارتها، فقد تميزت المنطقة بموقعها الجغرافي الإستراتيجي أيضاً. فمنذ القرن السادس عشر نشب الصراع بين القوى الأوروبية (البرتغاليين والفرنسيين والبريطانيين) للسيطرة على كل من: الهند ومنطقة الخليج العربي، وكان هدفهم السيطرة على التجارة وخطوط الملاحة. وفي المقابل برزت قوى إقليمية ومحلية للدفاع عن حقوقهم ووطنهم. 
كان البرتغاليون أول من نشر الشر على أرض الخليج العربي، على رأسهم قائدهم الأول دي غاما وألبوكيرك والعديد من بعدهم؛ الذين ارتكبوا المذابح البشعة بحق العرب والمسلمين، ودمروا مسقط وخورفكان. ظل الاستعمار البرتغالي على أرض الخليج العربي معظم سنين القرن السادس عشر. ثم ضعفت قوتهم بسبب مقاومة السكان لبطشهم، إلى جانب منازعة هولندا وبريطانيا وفرنسا لهم في السيطرة على بحار المشرق. نجحت بريطانيا مع نمو شركة الهند الشرقية –التي تأسست سنة 1617م- في إخراج البرتغاليين من المنطقة سنة 1625م، وإخراجهم من المنافسة تماماً سنة 1766م.
في مطلع القرن التاسع عشر ظهرت في المنطقة قوتان عربيتان: الأولى - قبيلة بني ياس التي سيطرت على المنطقة السفلى من الخليج العربي (منها مدينتا أبوظبي ودبي)، والثانية قبيلة القواسم وعاصمتهم رأس الخيمة. وكانت قوة القواسم بحرية ذات نشاط ملفت، استطاعوا بقوتهم التصدي للأساطيل والسفن البريطانية من داخل الخليج العربي إلى أعماق المحيط الهندي.
ظلت منطقة الخليج تحت سيطرة بريطانيا التي دعمت سياستها على ثلاثة أسس غير واقعية وهي: محاربة القراصنة، ومحاربة الرقيق، ومحاربة التجارة. وفي الأصل كانت هذه الأسباب ستاراً تخفي وراءه سياستها الاستعمارية التوسعية. ظلت بريطانيا تفرض سيطرتها على المنطقة بكافة الوسائل إلى أن عمدت عام 1820م إلى عقد معاهدة مع شيوخ الساحل العماني التي منحت وجودها سنداً قانونيًّا تعاقديًّا. وبتوقيع هذه المعاهدة، أطلق البريطانيون على الساحل الغربي للخليج اسم (ساحل الهدنة/ الصلح) أو (الساحل المتصالح).