الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم طيَّب الله ثراه

Sheikh Rashid Bin Saeed Al Maktoum















•    1912-1990م
•    الاسم الكامل: راشد بن سعيد بن مكتوم بن حشر بن مكتوم بن بطي بن سهيل آل مكتوم الفلاسي
•    مدة الحكم: 32 سنة


اختلفت المصادر في تحديد سنة ولادة الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وعلى الأرجح أنه ولد عام 1912م، نشأ في منطقة الشندغة بإمارة دبي في كنف والده الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم المعروف بالتقوى والحكمة وسعة الصدر ورجاحة العقل. والدته هي الشيخة حصة بنت المر بن حريز الفلاسي المعروفة بـ (أم دبي) كانت لها مكانة خاصة في قلوب أهل دبي، عُرفت بقوة تحملها وإرادتها العالية وطموحها واشتهرت بكرمها وحبها للخير ومدّ يد العون لكل محتاج، كان تأثير الشيخة حصة واضحاً في شخصية ابنها الشيخ راشد، تلقى الشيخ راشد دراسته الأولى في الكتاتيب حيث كانت المنطقة حينها تفتقر وجود المدارس النظامية، وتعلم أصول الفقه الإسلامي واللغة العربية، وعند بداية الدراسة النظامية وافتتاح المدرسة الأحمدية كان الشيخ راشد من أوائل الطلبة الملتحقين بها، ومنذ صغره اتصف بنضجه وفكره السابق لعصره، وعُرف بأنه شابٌّ مثابرٌ ومحبٌّ للبحث والاطلاع، ومن أهم هواياته الصيد بالصقور وركوب الهجن والخيل والرماية.
ارتبط الشيخ راشد بمجلس أبيه واستفاد منه الكثير؛ إذ تعلم كيفية إدارة المنطقة وتسيير أمورها وكان مطّلعاً على كل ما يحدث في هذا المجلس ليتعرّف أمور الحكم ويتدرّب على تحمل المسؤولية من بعد والده، وقد عُيّن الشيخ راشد ولياً للعهد عام 1939م وساند والده في تسيير شؤون المنطقة، وأثبت جدارته في تحمل المسؤولية، واستطاع أن ينهض بدبي من أزمات اقتصادية كثيرة أهمها أزمة انهيار تجارة اللؤلؤ والحصار البحري الذي فرضته بريطانيا على موانئ الخليج العربي بعد الحرب العالمية الثانية، تولى حكم إمارة دبي عام 1958م، وامتدت سنوات حكمه اثنين وثلاثين عاماً، تطورت فيها دبي ونمت نموًّا سريعاً في كل المجالات.
بعد وفاة والده الشيخ سعيد بن مكتوم عام 1958م انتقل الشيخ راشد بن سعيد مع عائلته للإقامة في قصره بمنطقة زعبيل، وعمل منذ توليه الحكم لتثبيت مركز دبي التجاري، لاسيما أن عوائد البترول حينها كانت لا تفي بالتزامات الإمارة، فاهتم بالأسواق ودعم التجار وشجّع الاستثمار التجاري في الإمارة وخطّط لآفاق بعيدة ورؤى مستقبلية لمدينة دبي، واهتم أيضاً بإنشاء الدوائر التي تقدّم خدماتها للسكان وتساهم في تطوير الإمارة كالبلدية والأراضي، والشرطة والجمارك، والمحاكم والكهرباء والمياه، وغيرها من الدوائر.
كان راشد بن سعيد رجلاً سياسيًّا، وله علاقات أخوية طيبة مع جميع حكام منطقة الخليج العربي، وضع حجر الأساس الحقيقي لمدينة دبي الحديثة، واهتم بالعمران والتجارة، واستطاع استغلال كل الإمكانيات لمصلحة بلاده؛ إذ إنه استغلّ النفط في دبي استغلالاً تجاريًّا عام 1966م، فأنشأ الشيخ راشد دائرة خاصة بشؤون النفط، ودائرة للطيران والقضاء، وبدأت التحولات الحقيقية في حياة دبي، فعمل لتوسيع خور دبي وتعميقه؛ لأن ضحالة مياه الخور كانت تهدد الملاحة فيه وتُصعّب على السفن التجارية الكبيرة دخول الخور بسبب قرب رمال الخور من سطح المياه، وتم مشروع التعميق، وأصبح خور دبي من أفضل الموانئ التجارية والاقتصادية.
شهدت دبي طفرة تنموية شملت إنشاء الطرق والمطار والموانئ، ففي أكتوبر عام 1972م افتُتِح ميناء راشد البحري، وكان هذا الميناء الضخم داعماً اقتصاديًّا قويًّا لإمارة دبي خاصة والإمارات عامة، وكان الشيخ راشد يشجع التجارة والتجار ويطمح لزيادة الموارد وتشجيع الخطوط العالمية للمرور بها، فأصبحت مركزاً تجاريًّا بين الشرق والغرب.
أدّت دبي بقيادة الشيخ راشد بن سعيد ذي العقل والحكمة دوراً كبيراً في مهمة اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، واتفقت رؤيته مع رؤية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بضرورة قيام اتحاد يجمع سبع إمارات من إمارات ساحل الخليج العربي، وأسفرت هذه الجهود بينهما عن توقيع اتفاقية السميح المشهورة في فبراير عام 1968م باتحاد الإمارتين، هذا الاتحاد الذي أكملاه باتحاد الإمارات السبع في الـ 2 من ديسمبر 1971م. 
انتقل المغفور له إلى رحمة الله في السابع من أكتوبر عام 1990م بعد فترة حكم مليئة بالإنجازات التي حولت دبي من منطقة بسيطة إلى منطقة تجارية مهمة.